الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
173
تفسير روح البيان
بالمحبة للكمال والجمال . يقول الفقير الظاهر أن الانذار أول الأمر كما قال تعالى لنبينا عليه السلام قم فأنذر والتبشير ثاني الأمر كما قال تعالى وبشر المؤمنين فالانذار يتعلق بالكافرين والتبشير بالمؤمنين وان أمكن تبشير الكفار بشرط الايمان لا في حال الكفر فإنهم في حال الكفر انما يستحقون التبشير التهكمى كما قال تعالى فبشرهم بعذاب أليم مُبِينٌ موضح لحقيقة الأمر بلغة تعرفونها أو بين الانذار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ متعلق بنذير اى بأن اعبدوا اللّه والأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والمندوبات من افعال القلوب والجوارح وَاتَّقُوهُ يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات وَأَطِيعُونِ يتناول أمرهم بطاعته في جميع المأمورات والمنهيات والاعتقاديات والعمليات وفي التأويلات النجمية اى في اخلاقى وصفاتى وأفعالي وأعمالي وأقوالي وأحوالي انتهى وهذا وان كان داخلا في الأمر بعبادة اللّه وتقواه الا انه خصه بالذكر تأكيدا في ذلك التكليف ومبالغة في تقريره قال بعضهم أصله وأطيعوني بالياء ولم يقل وأطيعوه بالهاء مع مناسبته لما قبله يعنى أسند الا طاعة إلى نفسه لما ان إطاعة الرسول إطاعة اللّه كما قال تعالى من بطع الرسول فقد أطاع اللّه وقال تعالى وأطيعوا الرسول فإذا كانوا مأمورين بإطاعة الرسول فكان للرسول ان يقول وأطيعون وأيضا ان الإجابة كانت تقع له في الظاهر يَغْفِرْ لَكُمْ جواب الأمر مِنْ ذُنُوبِكُمْ اى بعض ذنوبكم وهو ما سلف في الجاهلية فان الإسلام يجب ما قبله لا ما تأخر عن الإسلام فإنه يؤاخذ به ولا يكون مغفورا بسبب الايمان ولذلك لم يقل يغفر لكم ذنوبكم بطى من التبعيضية فإنه يعم مغفرة جميع الذنوب ما تقدم منها وما تأخر وقيل المراد ببعض الذنوب بعض ما سبق على الايمان وهو ما لا يتعلق بحقوق العباد وَيُؤَخِّرْكُمْ بالحفظ من العقوبات المهلكة كالقتل والإغراق والإحراق ونحوها من أسباب الهلاك والاستئصال وكان اعتقادهم ان من أهلك بسبب من هذه الأسباب لم يمت بأجله فخاطبهم على المعقول عندهم فليس يريد أن الايمان يزيد في آجالهم كذا في بعض التفاسير إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى معين مقدر عند اللّه والاجل المدة المضروبة للشئ قال في الإرشاد وهو الأمد الأقصى الذي قدره اللّه لهم بشرط الايمان والطاعة صريح في ان لهم أجلا آخر لا يجاوزونه ان لم يؤمنوا به وهو المراد بقوله تعالى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ وهو ما قدر لكم على تقدير بقائكم على الكفر وهو الاجل القريب المطلق الغير المبرم بخلاف الاجل المسمى فإنه البعيد المبرم وأضيف الاجل هنا إلى اللّه لأنه المقدر والخالق أسبابه وأسند إلى العباد في قوله إذا جاء أجلهم لأنهم المبتلون المصابون إِذا جاءَ وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر لا يُؤَخَّرُ فبادروا إلى الايمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحققى شرطه الذي هو بقاؤكم على الكفر فلا يجيئ ويتحقق شرط التأخير إلى الاجل المسمى فتؤخروا اليه فالمحكوم عليه بالتأخير هو الاجل المشروط بشرط الايمان والمحكوم عليه بامتناعه هو الاجل المشروط بشرط البقاء على الكفر فلا تناقض لانعدام وحدة الشرط ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله تعالى من قبل ان يأتيهم عذاب أليم فإنه أجل موقت له حتما لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شيأ